ابن أبي الحديد
173
شرح نهج البلاغة
ولد يعقوب ، فيذكر لهم أسماءهم في الخطبة ، بخلاف ولد إسحاق فإنهم كانوا يعرفون ملوكهم من بنى ساسان ومن بنى الأصفر . * * * قوله عليه السلام ( فما أشد اعتدال الأحوال ) ، أي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض وان حالكم لشبيهة بحال أولئك فاعتبروا بهم . قوله ( يحتازونهم عن الريف ) يبعدونهم عنه ، والريف الأرض ذات الخصب والزرع ، والجمع أرياف ; ورافت الماشية أي رعت الريف ، وقد أرفنا أي صرنا إلى الريف ، وأرافت الأرض أي أخصبت ، وهي ارض ريفة ، بتشديد الياء . وبحر العراق دجلة والفرات ، اما الأكاسرة فطردوهم عن بحر العراق ، واما القياصرة فطردوهم عن ريف الآفاق ، أي عن الشام وما فيه من المرعى والمنتجع . قوله عليه السلام ( أربابا لهم ) ، أي ملوكا ، وكانت العرب تسمى الأكاسرة أربابا ، ولما عظم أمر حذيفة بن بدر عندهم سموه رب معد . ومنابت الشيح ارض العرب ، والشيح نبت معروف . ومهافي الريح المواضع التي تهفو فيها ، أي تهب وهي الفيافي والصحارى . ونكد المعاش ضيقه وقلته . وتركوهم عالة ، أي فقراء ، جمع عائل ، والعائل ذو العيلة والعيلة : الفقر ، قال تعالى ( وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) ( 1 ) ، قال الشاعر : تعيرنا إننا عالة * صعاليك نحن وأنتم ملوك .
--> ( 1 ) سورة التوبة 28 .